المحقق البحراني

326

الحدائق الناضرة

وكيف كان فالعمل على ما دلت عليه الأخبار الكثيرة المعتضدة بكلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) سلفا " وخلفا " . وثالثها : الظاهر أنه لا خلاف بين أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) في أن النفر الأول لا يكون إلا بعد الزوال ، وأنه لا يجوز قبل الزوال إلا لعذر من ضرورة أو حاجة ، وأما النفر الثاني فيجوز له أن ينفر قبل الزوال وبعده أي ساعة شاء وأن النفر الأول بعد الزوال مشروط بأن لا تغرب عليه الشمس بمنى ، وإلا وجب عليه المبيت بها والتأخير إلى النفر الثاني . ويدل على هذه الأحكام جملة من الأخبار ، ومنها صحيحة أبي أيوب المتقدمة وما رواه ثقة الاسلام والصدوق ( عطر الله مرقديهما ) في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس ، . فإن تأخرت إلى أيام التشريق وهو يوم النفر الأخير فلا عليك أي ساعة نفرت ، ورميت قبل الزوال أو بعده " . وزاد في الكافي " فإذا نفرت وانتهيت إلى الحصبة وهي البطحاء فشئت أن تنزل قليلا فإن أبا عبد الله ( عليه السلام ) قال : أنه كان أبي ينزلها ثم يحمل فيدخل مكة من غير أن ينام بها " . وما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحلبي ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال من تعجل في يومين فلا ينفر حتى تزول الشمس ، فإن أدركه المساء بات ولم ينفر " . وما رواه في الفقيه في الصحيح عن الحلبي ( 3 ) أن أبا عبد الله ( عليه السلام ) " سئل عن الرجل ينفر في النفر الأول قبل أن تزول الشمس ؟ فقال : لا ، ولكن يخرج ثقله إن شاء ، ولا يخرج هو حتى تزول الشمس " .

--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 297 . ( 2 ) الكافي ج 4 ص 520 . ( 3 ) الفقيه ج 2 ص 288 .